الحسن بن محمد البوريني

227

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

خمسمائة رجل ، أرسلهم إلى مدينة آمد ليأتوا بنسائه وحظاياه . وكانت أمواله كثيرة لا تضبط بالأعداد . ولو رام ضبطها ألف عدّاد ، بحيث أنّ البغاة لما كسروا العسكر المعيّن للإتيان بالنساء والأموال لم يقدروا على تحميل غير الذهب والفضة والعزيز من الملبوس ، وأمّا ما عدا ذلك من أحمال الشاشات الهنديّة ، والتحف الروميّة ، والمكمخات الفرنجية ، فقد ألقوا فيها النار ، وجرت من ذهبها المذاب الأنهار . وقتل من بها من المقاتلين . وأما النساء والحظايا فإنّ مناديا كان ينادي من جهة كبير البغاة ، وهو حسن أخو اليازجي ، بأنّ من مدّ يده إلى امرأة قطعت . وجهزهنّ بالأمانة والصيانة إلى حسن باشا بالمدينة التي يقال لها توقات . فلما وصل الخبر إلى حسن باشا بكسر جماعته وأخذ أمواله وقتل رجاله ، كادت روحه تخرج قهرا ، وجسده يذوب قسرا . والعجب أنّ الخارجي حسنا بذلك ما اكتفى ، وداء جسده بحسده ما استفى ، حتى أنه جاء إلي الوزير المذكور على حين غفلة ، ليلة عيد الأضحية إلى توقات وأرسل إليه يطلبه للمقابلة ، ويستدعيه للمقاتلة ، فخرج إليه حسن باشا ومن معه من العساكر فما ثبتوا قدّام البغاة لحظة واحدة وكسروا كسرة شنيعة ، وخذلوا وأخذوا أخذة فظيعة . وهرب حسن باشا إلى قلعة توقات . وما رفعوه إلّا بالأحبال القويّات . وهجم العدوّ على المدينة بأسرها ، وصارت عساكر ( 60 ب ) السلطان مع البغاة في أسرها ، ما عدا الوزير حسن باشا مع بعض الخواص ، فإنّ اعتقاله في قلعة توقات كان أقرب أسباب الخلاص . ولما تحقّقت الكسرة ، وحقت على عسكر السلطان ساعة العسرة ، أغلقت أبواب القلعة والعدوّ الباغي يحفّها ، وجنوده الباغية يرتّبها ويصفّها . فاتفق أن صبيّا جميلا يقال له درّي ، كان قد نال من الوزير حسن مقاما حسنا جليلا ، ضرب صبيّا من صبيان خزينة حسن باشا . فنزل المضروب إلى المدينة وخالط البغاة وعساكر الضلال . فقالوا له : أنت جاسوس . فقال : بل أنا ناموس . ثم حكى لهم ما صدر من درّي من